محمد باقر الوحيد البهبهاني

354

الحاشية على مدارك الأحكام

قوله : إلَّا أنّ ذلك غير قادح عند التحقيق كما بيّناه مرارا . ( 3 : 171 ) . ( 1 ) الذي قاله مرارا على تقدير تسليمه إنّما هو إذا كان الخبر صحيحا ولم يوجد قائل بمضمونه ، لا الذي أفتى الأصحاب بخلاف مضمونه وطرحوه وأعرضوا عنه ، كما هو الحال في ما نحن فيه ، فإنّهم بأجمعهم أفتوا بالمنع من غير استثناء هذه الأشياء ، فالخبر يصير من الشواذّ التي يجب ترك العمل بها عند الكلّ حتى عند الشارح رحمه اللَّه أيضا ، كما صرّح به مرارا ، على أنّ هذا يصير سببا للمرجوحية عند التعارض قطعا ، مع أنّ المعارض في غاية القوّة ، كما عرفت . مع أنّ الشيخ رحمه اللَّه لا يمكنه الاستدلال بها ، ولم يقل أحد بالفصل ، والشارح رحمه اللَّه كثيرا ما يستدل بعدم القول بالفصل ، فالحمل على التقيّة متعيّن . إلَّا أنّه ربما أشكل المنع عن السّمور في صحيح ابن راشد ، إلَّا أن يكون هناك مندوحة بالنسبة إليه ، فتأمّل ، أو يكون بعض العامّة راضيا بالمنع وإن لم نعرفه ، فتأمّل . وفي الفقه الرضوي : « ولا تجوز الصلاة في سنجاب ولا سمّور وفنك » إلى أن قال : « وإيّاك أن تصلَّي في الثعالب وفي ثوب تحته جلد الثعالب » « 1 » . والصدوق رحمه اللَّه يظهر منه في أماليه - عند وصفه دين الإمامية - الرخصة في الصلاة في كلّ ما ذكر ، وأنّ الأولى الترك « 2 » . والظاهر أنّ نظره كان إلى هذه الأخبار ، وأن ما ذكره توهّم منه ، كما توهّم في غيره من

--> « 1 » فقه الرضا ( عليه السّلام ) : 157 ، المستدرك 3 : 199 أبواب لباس المصلَّي ب 4 ح 2 وص 201 ب 7 ح 1 . « 2 » أمالي الصدوق : 513 .